مثلما تغيب الشمس ويأتي المساء ...مثلما تتساقط أوراق الشجر يأتي الخريف
بلمح البصر وغلطة قدر ماتت أم قاسم خبر ينشر ودموع تدمع وصراخ يهوي صداه يوحش المكان.... هنا تنتهي الحكاية قبل أن تبتدئ
أم قاسم ...حكمت عليها محكمة الحياة أن تحرم من ابنها قاسم عاما كاملا أخذوه جنود الاحتلال من حضن أمه سلبوه حريته ليكون أسيرا تحت سلطتهم وجبروتهم اعتادت أم قاسم كلما سمح لها جنود الاحتلال بزيارة ولدها أن تقطع مسافات طويلة وصعبه للقاء ابنها الأسير كانت كلما رأته من وراء ذاك الشباك تسقط دموعها على وجنتيها المتجعدتين وتنطق بكلمات الرضي والرجاء من الله أن يفك أسره ورجوعه إلى أحضان أسرته
وعندما تصفر صافرة انتهاء الزيارة تنظر إلى ولدها نظرة ..على أمل اللقاء في زيارة قادمة هكذا عاشت أم قاسم عاما كاملا مليئة بحسرات وآهات خارجه من صدرها كأنها نيران تتفجر داخل بركان القهر والغضب
إلى أن حان موعد المحاكمة... في تلك الليلة لم يغمض جفن لها كانت تقرا القران وتدعو ربها طوال الليل وتتوسل إليه بقلب أم مكسور وأخيرا أشرقت شمس الصباح
واستقلت أم قاسم وابنتها سيارة أجرة وأخذت دورا على الحاجز لتقطعه أمل الوصول للجهة الأخرى لتلحق بموعد المحاكمة لكن للأسف أثناء تفتيشها مع أنها أمراه مسنة أمرها الضابط بالعودة إلى بيتها وسمح لابنتها بالذهاب وأخذت أم قاسم تتوسل الضابط باكيه ترجوه حضور محاكمة ولدها هذا اليوم
لكن ..دون أي جدوى وعادت أم قاسم أدراجها يائسة حزينة مكسورة القلب ترافقها دموع القهر والحسرة استقرت أم قاسم فراشها منتظرة ابنتها بفارغ الصبر لكي تخبرها نتيجة الحكم وفي تلك الإثناء كانت أم قاسم تعود بذاكرتها إلى الوراء كيف ربت ابنها وابنتها وكيف ضحت بأجمل أيام شبابها ساعية حياة أفضل لهما
كانت تتوقف بين محطات الذكريات لتأخذ فاصلا بكائيا ومن ثم تعود وتتذكر
حتى دخلت عليها ابنتها صارخة فرحة بان أخاها حكم عاما كاملا وهو بالأصل نفذ الحكم يعني لم يتبقى له سوى أسبوع واحد ويفرج عنه وأخذت الأم ابنتها بالأحضان وتنهدت تنهيده قويه لحقتها صرخات وبكاء فرح كبيره وكان اسم طيلة فترة سجنه يعمل جاهدا بان يصنع لوالدته عقدا من الخرز مرسوما عليه كلمات جميله تقديرا لامه على تحملها لما حصل له وكان مخطط أن يهديها هذا العقد في عيد الأم
لكن الفرحة لم تكمل لان أم قاسم وافتها المنية بعد أيام قليله ولم تستطع رؤية ابنها قاسم .
وفاة أم قاسم قتلت فرحة الإفراج عند ولديها
وبعد ثلاثة أيام من وفاتها فتحت أبواب الحرية لقاسم لكن دموع الحسرة على أمه لن ولم تفارقه طوال حياته واخذ ينظر إلى العقد المطرز بالخرز وقطعه أربا أربا ورماه أرضا وغادر ذلك المكان
هكذا انتهت حكاية الأم المناضلة الأم الفاضلة أم قاسم هذه حكاية عائلة أسير من بين اثنا عشر ألف أسير في فلسطين هناك اثني عشر ألف أم في فلسطين ترجو لقاء ولدها المسجون فلترقدي بسلام واطمئنان يا أم قاسم ابنك الآن يتنفس هواء الحرية ....
هذه القصة بقلم الكاتب سما ستار حفظا لحقه القانوني وهي منقولة عن منبر دنيا الوطن
أخوكم أسير الغربة